ابن عربي

132

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

مالك ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن من ضعف اليقين أن ترضى الناس بسخط اللّه ، وأن تحمدهم على رزق اللّه ، وأن تذمّهم على ما لم يؤتك اللّه إن رزق اللّه لا يحدّه حرص حريص ، ولا يرده كراهة كاره ، وإن اللّه تبارك وتعالى بحكمته جعل الروح والفرح في الرضا واليقين ، وجعل الهمّ والحزن في الشك والسخط ، إنك لن تدع شيئا تقرّبا إلى اللّه إلا أجزل لك الثواب عليه . فاجعل همّتك وسعيك لآخرة لا ينفذ فيها ثواب المرضي عنه ، ولا ينقطع فيها عقاب المسخوط عليه » . وروينا من حديث الخطابي ، قال : حدثنا ابن داسة ، حدثنا أبو داود ، ثنا عمرو بن مروان ، قال : أخبرنا شعبة ، عن الأشعث بن سليمان ، عن أبي بردة ، عن ثعلبة بن ضبيعة ، قال : دخلنا على حذيفة قال : إني لا أعرف رجلا لا تضرّه الفتن شيئا . قال : فخرجنا فإذا فسطاط مضروب ، فدخلنا فإذا فيه محمد بن مسلمة ، فسألناه عن ذلك فقال : ما أريد أن أستمل على شيء من أمصارهم حتى تنجلي عما انجلت . روينا من حديث ابن الخطاب ، قال : حدثنا ابن الأعرابي ، عن أبي سعيد ، عن يحيى بن سعيد القطّان ، عن محمد بن مهران بن مسلم بن المثنى ، قال : أخبرني مسلم ، قال : كنا مع عبد اللّه بن الزبير ، والحجاج محاصره ، فكان ابن عمر يصلي مع ابن الزبير ، فإذا فاتته الصلاة معه ، وسمع مؤذن الحجاج ، انطلق فصلى معه ، فقيل له : تصلي مع ابن الزبير ومع الحجاج ؟ قال : إذا دعونا إلى اللّه أجبناهم ، وإذا دعونا إلى السلطان تركناهم . وكان ينهى ابن الزبير عن طلب الخلافة والتعرض لها . ا ه - المجلس . خبر الضبّ الذي آمن برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم روينا من حديث أبي نعيم ، عن سليمان بن أحمد إملاء وقراءة ، عن محمد بن علي بن الوليد السلمي البصري من كتابه ، عن محمد بن الأعلى الصنعاني ، عن معتمر بن سليمان ، عن كهمس بن الحسن ، عن داود بن أبي هند ، عن عامر الشعبي ، عن عبد اللّه بن عمر ، عن أبيه رضي اللّه عنه ، قال : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان في محفل من أصحابه ، إذ جاء أعرابي من بني سليم قد أصاب ضبّا ، وجعله في كمه ليذهب به إلى رحله ليأكله ، فقال : علي من هذه الجماعة ؟ فقالوا : على هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي . فشقّ الناس ، ثم أقبل على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا محمد ، ما اشتملت النساء على ذي لهجة أكذب منك ، ولا أبغض لك مني ، ولولا أن يسمّوني قومي عجولا ، لعجلت عليك فقتلتك ، فسررت بقتلك الناس جميعا . قال عمر بن الخطاب : يا رسول اللّه ، دعني أقتله . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا عمر ،